إنّ التعاون خُلقٌ عظيمٌ، حثّ الإسلام عليه، ورغّب في الالتزام به؛ حيث جاءت آياتٌ قرآنيَّةٌ كريمةٌ على ذكره؛ إمّا بالأمر به صراحةً، إمّا بالإشارة إلى أهمّيته عبر حرص الأنبياء والصالحين في مواقف على امتثال خُلق التعاون، أو طلب العون عند الحاجة، وآتيًا ذكرٌ لجملةٍ من هذه الآيات.


آياتٌ قرآنيَّةٌ عن التعاون

آيةٌ في الحث على التعاون

جاء الحث من الله -تعالى- صراحةً لعباده المؤمنين بالتعاون على الخير وفي وجوه البرّ والتقوى، ونهاهم في المقابل على التعاون على كلّ شرٍّ وإثمٍ، ومثال ذلك:

  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّـهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). [المائدة، آية: 2]
  • (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ). [آل عمران، آية: 103]


التعاون على لسان الأنبياء

طلب نبيّ الله موسى -عليه السلام- من الله -تعالى- أن يرسل معه في دعوته لفرعون وبني إسرائيل أخاه هارون -عليه السلام-؛ ليُعاونه؛ فاستجاب الله -تعالى- له، وأعانه بأخيه هارون -عليه السلام-، ومن ذلك ما جاء في قول الله -تعالى- على لسان موسى:

  • (وَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهلي* هارونَ أَخِي* اشدُد بِهِ أَزري* وَأَشرِكهُ في أَمري* كَي نُسَبِّحَكَ كَثيرًا* وَنَذكُرَكَ كَثيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنا بَصيرًا). [طه، آية: 29-35]
  • (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ* قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ). [القصص، آية: 34-35]


التعاون خلقٌ للصحابة ولكلّ مسلمٍ

وصف الله -تعالى- صحابة رسول الله -رضي الله عنهم- بأنّهم رحماء فيما بينهم؛ يُعين وينصر بعضهم بعضًا، ويعينون المظلوم منهم، ويقاتلون الظالم الباغي، ويتعاونون على الصلح والإصلاح فيما بينهم، وهو ما يجب أن يكون عليه كلّ المسلمين من بعدهم، ومثال ذلك:

  • (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا). [الفتح، آية: 29]
  • (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّـهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ). [الحجرات، آية: 9-10]



مواضيع أُخرى:

آيات قرآنية عن التسامح

آيات قرآنية عن الصبر