آية تعدد الزوجات في القرآن الكريم

  • (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا). [سورة النساء، آية: 3]
  • (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً). [سورة النساء، آية: 129]


تفسير آياتيْ تعدد الزوجات في القرآن الكريم

يبين الله -عزّ وجلّ- في الآية الأولى إباحة تعدد الزوجات إلى أربع، ولا يجوز التزوّد بأكثر من أربعة مجتمعات في عصمة رجل واحد، لأنه لو كان يجوز الزيادة على أربع لذكره الله -تعالى- في هذا المقام، فمن أحب أن يأخذ اثنتيْن فليفعل، أو ثلاثاً فليفعل، أو أربعاً فليفعل، ولا يزيد على ذلك.


وشرط التعدد أن يأمن على نفسه الجور والظلم، ويثق بالقيام بحقوقهنّ، فينكح ما وقع عليهنّ اختياره من ذوات الدين، والمال، والجمال، والحسب، والنسب، وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهنّ، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، وجَمالِها، ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ).[١]


فإن خاف الرجل الظلم وعدم العدل بين زوجاته فيجب أن يقتصر على زواج امرأة واحدة فقط، وفي هذه الآية بيان سعة الله -عزّ وجلّ- ورحمته وتيسيره على الأمة، فإنه إذا سدّ باب حرام فتح في مقابله أبواباً كثيرة من الحلال، وأنه لا ينبغي أن يُكره الرجل على زواج امرأة لم تطب بها نفسه، فلا يتزوجها وهو كاره لها، وفيها أيضاً أن نكاح الخبيثة منهيّ عنه؛ كالكافرة والفاجرة، كما قال تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)،[٢] وقوله: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أو مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أو مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).[٣]


ويبين الله -عزّ وجلّ- في الآية الثانية مخاطباً الأزواج بأنهم لن يستطيعوا أن يعدلوا العدل التام من جميع الوجوه مع الزوجات، ولو حرصوا على ذلك، بسبب أمور ربما تكون خارجة عن إرادتهم، كميل القلب والشهوة، فالعدل في الحب وتوابعه من الجماع ونحوه غير مستطاع، وهذا متعذر غير ممكن، فلذلك عفا الله عما لا يستطاع، أما النفقة والكسوة والقسمة ونحوها يجب العدل بينهم فيها، وينهى الله -عزّ وجلّ- عن الميل لواحدة دون الأخرى، فتبقى هذه الأخرى معلقة، لا متزوجة ولا مطلقة، فلا بدّ من أداء حقوقهن الواجبة، والعدل بينهنّ بقدر المستطاع.



مواضيع أخرى:

آيات الخطبة والزواج

آيات تدل على سماحة الإسلام



المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5090، صحيح.
  2. سورة البقرة، آية:221
  3. سورة النور، آية:3