حرّم الله -سبحانه وتعالى- على الإنسان كلّ ما يسبّب له ضررًا أو يُلحق به أذى في دينه أو نفسه أو نسله أو عقله أو ماله، ومن بين الأمور التي جاءت آياتٌ من القرآن الكريم تنصّ على حرمتها، وتأمر باجتنابها: الخمر، وآتيًا ذكرٌ لهذه الآيات وتفسيرٌ لمعناها.

آيات تحريم الخمر

جاء النصّ في القرآن الكريم على تحريم الخمر، في سورة المائدة، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)؛[١] ومفاد الآية تحريم الخمر الذي كانت العرب تشربه، وكان مباحًا في بداية الدعوة الإسلاميّة، ثمّ تدرّجت الشريعة في تحريمه إلى أن حُرّم بالكليّة.[٢]


سبب نزول آيات تحريم الخمر

ذكر المفسّرون أنّ الآيات الكريمة سابقة الذكر نزلت في السنة الثالثة من الهجرة بعد غزوة أحد، وذلك على إثر منازعةٍ حدثت بين سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- ورجلٍ من الأنصار في مجلسٍ سببها شرب الخمر؛ فأنزل الله تعالى الآيات المُحرِّمة للخمر حرمةً نهائيّةً.[٢]


تفسير آيات تحريم الخمر

جاءت الآيات الكريم على تعداد جملةٍ من الأمور التي حرّمها الشرع، وابتدأ على ذكر الخمر؛ والخمر في اللغة من الغطاء والستر، وفي الاصطلاح هو الشراب المسكر الذي كان العرب يشربونه، وسمّيت الخمر بذلك؛ لأنّها كانت تستر عقل شاربها وتغطّيه، ونصّت الآية على تحريم الميسر؛ أي القمار، والأنصاب؛ أي الحجارة التي اتّخذتها العرب للعبادة وكانت تتقرّب بالذبح عليها، والأزلام وقيل هي أسهمٌ كان العرب يكتبون عليها الأمر والنهي ويضعونها في وعاءٍ؛ فإذا أراد أحدهم فعل شيءٍ، أدخل يده في الوعاء، فإذا خرج معه السهم الذي كتب عليه الأمر مضى في إتمام قصده، وإذا خرج له السهم الذي كتب عليه النهي لم يمضِ إلى ما أراد.[٢]


وقد جاءت صيغة تحريم الخمر وسائر الأمور المذكورة في الآية بلفظ "فاجتنبوه" وهي أبلغ صيغ التحريم والنهي كما يقول المفسّرون؛ وذلك لأنّ الاجتناب يفيد النهي حتّى من مجرّد الاقتراب من الخمر والميسر وهذه الأمور، وقد وصفت الآية الخمر والقمار بأنّهما رجسٌ؛ أي شرٌّ من عمل الشيطان، وذلك لما يرتّبانه ويلحقانه من ضررٍ بالإنسان في نفسه وماله، وإيقاع العداوات بين الناس؛ لأنّهم إذا شربوا الخمر سكروا وغابت عقولهم، فربّما اختلفوا وتقاتلوا، كما أنّ في الخمر والقمار إلهاءً عن ذكر الله تعالى.[٢]


التدرّج في تحريم الخمر

لم يحرّم الله تعالى الخمر جملةً واحدةً، وإنّما نزل التحريم بالتدريج كما بيّنت آيات القرآن الكريم، وذلك على النحو الآتي:[٣]

  • أول ما نزل في الخمر قول الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا)؛[٤] فدجاءت هذه الآية لتخبر أنّ في الخمر إثمًا ومضرّةً أكبر من نفعها المتمثّل في التجارة بها، وبعد نزول هذه الآية امتنع عنها بعض المسلمين.
  • ثاني ما نزل كان قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)،[٥] فترك بعض المسلمين الخمر، وبقي البعض يشربها في غير وقت الصلاة.
  • التحريم النهائيّ للخمر، وذلك حين نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)؛[٦] فانتهى المسلمون عن شربها.

المراجع

  1. سورة المائدة، آية:90-91
  2. ^ أ ب ت ث محمد حسن نور الدين إسماعيل (02/08/2015)، "مع آية: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان)"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 28/10/2021. بتصرّف.
  3. أمين الدميري (18/06/2014)، "التدرج في تحريم الخمر"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 28/10/2021. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية:219
  5. سورة النساء، آية:43
  6. سورة المائدة، آية:90