صانت الشريعة الإسلامية المرأة وحفظت لها مكانتها وشرفها وعزّتها، ولذلك أمرتها بالعفة والستر فكان الحجاب مظهراً من مظاهر عفة المرأة المسلمة وطهارتها وتقوى الله -تعالى- والخشية منه ومخالفة وساوس الشيطان الذي توعّد الإنسان بغوايته، قال -عزّ وجلّ-: (يا بَني آدَمَ لا يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيطانُ كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوآتِهِما إِنَّهُ يَراكُم هُوَ وَقَبيلُهُ مِن حَيثُ لا تَرَونَهُم إِنّا جَعَلنَا الشَّياطينَ أَولِياءَ لِلَّذينَ لا يُؤمِنونَ)،[١] وقد وردت العديد من الآيات القرآنية التي تأمر بالحجاب وتحثّ عليه وسيتم ذكرها في المقال.[٢]


آيات الحجاب

آية الحجاب

أمر الله -تعالى- المؤمنات بالحجاب بقوله: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،[٣] ومن أبرز ما تُرشد إليه الآية الكريمة:

  • معنى الحجاب: الحجاب في اللغة اسمٌ يطلق على ما يغطّي ويستر.[٤]
  • معنى وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ: الخمار هو ما يُغطّى به الرأس، والجيب هو فتحة الثوب من أعلاه، أي أنّ الواجب على المرأة أن تستر وتغطّي رأسها ورقبتها (موضع فتحة الثوب من أعلاه).[٥]
  • تفسير الآية الكريمة: يخاطب الله -تعالى- نبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- ويأمره بمخاطبة المسلمين بعدم النظر إلى ما يحلّ لهم النظر إليه، وأن يحفظوا فروجهم عن المحرّمات والفواحش، وأمره أيضاً بمخاطبة نساء المسلمين وأمرهنّ بالحجاب وتغطية رؤوسهن وستر رقابهنّ، وعدم إظهار أي نوعٍ من الزينة إلّا على أزواجهنّ أو محارمهنّ.[٦]


آية الجلباب

ذكر الله -تعالى- الجلباب وأمر النساء به في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)،[٧] ومن أبرز ما ترشد إليه الآية القرآنية:

  • معنى الجلباب: بيان معناه في اللغة والشَّرع آتياً:
  • الجلباب في اللغة: يُطلق على الثوب الذي يغطّي الجسد كلّه، وعادةً ما يُلبس فوق الثياب.[٨]
  • الجلباب في الشَّرع: هو الثوب الواسع الذي يغطّي الجسد كلّه.[٩]
  • تفسير الآية: يخاطب الله -تعالى- نبيّه محمداً -صلّى الله عليه وسلّم- بأمر نسائه وبناته ونساء المسلمين بستر رؤوسهنّ وأجسادهنّ عند خروجهنّ من بيوتهنّ لحاجةٍ ما؛ لئلا يتعرّض لهنّ أي أحدٍ بأيّ قولٍ أو فعلٍ يسبّب لهنّ الأذى، وبذلك يتميزنّ عن غيرهنّ من النساء بعفّتهنّ وسترهنّ.[١٠]
  • ما ترشد إليه الآية الكريمة: تحثّ الآية القرآنية نساء المسلمين بستر أجسادهنّ عن الرجال الذين لا يحلّ لهم النظر إليهنّ.[١٠]


آية الستر وعدم إظهار الزينة

أمر الله -سبحانه- النساء بالستر وعدم التبرّج أو إظهار الزينة أو الخضوع بالقول مع الرجال من غير الأزواج والمحارم، وبذلك أغلق الله كلّ طريقٍ يُمكن أن تؤدّي إلى الفواحش وانتشارها في المجتمعات، إذ قال: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا*وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).[١١][١٢]


آيات الاستئذان

بيّن الله -تعالى- أنّ مخاطبة الرجال للنساء لا تكون إلّا من وراء حجاب؛ أي بوجود ساترٍ بينهما، وذلك قبل فرض الحجاب، أمّا بعد فرضه فلا تكون المخاطبة إلّا لحاجةٍ وضرورةٍ وبارتداء المرأة ما يستر رأسها وكامل جسدها، وكذلك وجب الاستئذان قبل دخول البيوت لئلا يُرى ما لا يجوز رؤيته، والآيات التي أوجبت الاستئذان والمخاطبة بحجابٍ هي:[٦]

  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّـهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّـهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّـهِ عَظِيمًا*إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا*لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا).[١٣]
  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ*وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ*وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).[١٤]

المراجع

  1. سورة الأعراف، آية:27
  2. د. طه فارس، "حجاب المرأة المسلمة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 27/9/2021. بتصرّف.
  3. سورة النور، آية:31
  4. "تعريف ومعنى حجاب في معجم المعاني الجامع"، معجم المعاني الجامع، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  5. "حكم الحجاب في حق المرأة المسلمة"، طريق الإسلام، 2006/12/1، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "الموسوعة القرآنية"، الموسوعة القرآنية، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  7. سورة الأحزاب، آية:59
  8. "تعريف ومعنى جلباب في معجم المعاني الجامع"، معجم المعاني الجامع، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  9. "المقصود بالجلباب من الناحية الشرعية واللغوية"، إسلام ويب، 22/9/2002، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  10. ^ أ ب محمد بن علي بن جميل المطري (17/4/2018)، "تفسير آية الجلابيب"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  11. سورة الأحزاب، آية:33-32
  12. "مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - فلا تخضعن بالقول"، طريق الإسلام، 2018/1/11، اطّلع عليه بتاريخ 8/11/2021. بتصرّف.
  13. سورة الأحزاب، آية:53-55
  14. سورة النور، آية:58-60